الثلاثاء، 18 ديسمبر 2012

خُو ولْد الكلْب


اِجر ... أخويَا... اِ جـــــرررر ي ... يصرخ !!!
والأخوهُ ذاك.. يلتهم الأرضية ، جامعا , فاردا, مندفعا ..رقم الصدار يهتز أمام عينيه , و مع كل وثبـــة تهتز أحلام , في لحظة ..زاغ المغوار عن المضمار , ولما انفض الجمع , ألفاه محتضنا عظمة جيفة يقزقزها في متعة......

الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

سقوط

.
.
ظنها مثالية .. رفعها عاليا ..
فردت جناحيها .. صفعت بهما وجنتيه
أووووووووواه ....
وسمع صوت ارتطام !!!
.
,

الأحد، 9 ديسمبر 2012

اوراق محروقة

اعتاد تبديل دمه كل سنة ليخفي شيخوخته...
حين صرخوا.. إرحل ... بحث  في شريانه عن نقطة دم أصيلة
فلم  يجد..

وحدووووووه !!!



يتملك العجب
كل من دخل القرافة للترحم على موتاه ...

هناك في زاوية قصية قبر دون القبور ...
مكعب غير مستطيل بشاهد واحد فوقه.. كتب عليه بخط بارز...
رفض أن يفارقه
فدفن معه.

اغتيال حب


طوت حنايا روحها جرحا،
تجرعت حصرما ،ران على حزنها صمت مهيب رهيب. رفضه أهلها ..هرب من قتر..على بحر ، وهج من فقر.. الى قفر ، دب على أديم استلاب ، حن يوما وعاد مثقل الآراب،سأل كهلاء هبلاء هائم بتخوم الديرة على كتفها عصا مكورة بطرفها صرة أسمال، هل..حاء..ما زالت؟؟..ردت دون النظر في اقتضاب رحل...باء...نسي وقسا !

اسد وخولة

دخل الرجل بيته ،أناقة ووسامة ورشاقة ، حقيبة جلدية فـاخرة،نظارات راي بن ،قصة البدلة الايطالية تبرز تضاريس جسده الشاب المشدود ،أخذ حماما ،تعشى ،وسار صوب غرفة النوم .
اما هي فبقيت تنظف المطبخ، تجلي الاواني ،تمسحها وترتبها حسب الالوان و الاحجــام، في الحمام مررت الليفة والصابون عدة مرات ، تركت الماء ينساب علَّ صداعها يخف ،دست رأسها من شق الباب، وتنفست الصعداء...لقد نام! إنسلت بحذر الى الطرف القصي من السرير ،وضعت كمامة اطباء على أنفها وفمها ،وخلدت للنوم أخيرا..

نبض مختل

...تحمل عذابها وذلها وضيق أفقها حتى اكتفى 
اتى يودعهم ويخبرهم بالرحيل منها عن طيب خاطر  ،
وقفوا في وجهه حاملين لافتة تقول ..
- المغادرة بإلاكراه ... وإلا .......!!!!!

بلبلة

هل اليوم الموعود ..أخيرا سيرتبط مصيرها بمن تحب .. لن ينكشف أمرها ، مدت يدها البضة للحناء وسط الزغاريد ..الفرحة العارمة تهدهد حلمها الجميل..ناداها العدل لتوقع على عقد زواجها .ابتسمت لخطيبها من تحت البرقع الشفاف ..لم يرد الابتسامة ،استغربت ..أشاحت ببصرها عن وجهه ،فسقط على آخر يتصدر المجلس.انخسف قلبها . ألقت بالقلم من يدها ..لملمت رداء عرسها وخرجت يشق صراخها الاثير..هامت على وجهها ..تبعثرت أمانيها . والتقطها المجهول.

قل للمليحة


غداة
التقيا على منحدر...أضاعت خمارها..أثمر سقوطها دملة أسفل بطنها..كَلْمًا بكبريائها..وشرخا في
رَبْع عشيرتها.

العرق المسفوح

فتَحَ باب سيارته
ماركة المائتي و سبعة المتهالكة بعد جدب ودفع ، دلف اليها في مشقة لطول قامته ، انتهت محفظته المهترئة وسجائره الرخيصةً عـلــــــى المقعد المجاور ، أدار المفتاح ،عشّق وعشّقَ... وانطلق أخيراً٠٠مرددا في نبرة إعلانية اَووووْدِييي٠٠٠٠٠فِييييرَاررِيي٠٠٠٠سيارة الرجل الذي يتعـرققق ولا يستحققققق٠٠انتهت الوَصلة بكحّة صدرِ..نخره ...سخام العوادم ،وقِيرُ السجائر،
وظلم العباد
٠

عدوان تجاه الداخل


تعب من جرها له إلى الحضيض..قرب الكرسي  لترتقي ...الى حيث أنشوطة الحبل تنتظر

تجبر

قال.. ليكن ..
فكان له ما اريد له ان يكون ...
تجبر واستكبر.. شحت نفسه وكفر ..
خسفت به وصار كل شيء في خبر ..
صاح الخازندارات, ويكأن !!
واستراحوا من ثقل الحديد.

الشاعر

صوته لحن الإبداع ,
والحكمة ذاتية المبهر..حرفه تشكيل الحياة والموت ..يفيض قلبه بما فطر عليه..وما فطر..ينطق عن هوى
بما به شعر...فخر الجماعة..وسند الرباعة..صائغ سحر الكلمات وحافظ سر الجوهر..نشروها على أستار الكعبة..ولهوا به وتدلهوا...شيدوا
له قصورا في قلوبهم....وأسكنوه وادي عبقر

بابانو

وضعت رأسها على صدره,تماما فوق القلب النابض..
كم تحب هذا الصوت القوي رغم أدوية الضغط والإنتفاخ..صوت الحياة الفاصل بين النهاية ..!!

أحس بعيائها ..وضع يده على رأسها .. مسح عليه , وبدأ يتلو آيات من الذكر الحكيم.. نزلت عليها سكينة غريبة عميقة...تركت وراءها جيلين كاملين لتعود
..إلِّليسْ.. الصغيرة من جديد .

ضابطة ايقاع


رجلها أقصر من الاخرى ..لا عرجاء ولا هوجاء...ثابثة الخطو تمشي ..لما أزفت لحظة المرور , تلكأت خوفا من المجهول.

ضربة شمس

ذات يوم أرُونَان ..أطبق عليه الرٌّون ..
تمنى لو أن الشمس ذهبت لمراحها لتهب عليه روح الشمال
ببرد نسائمها وينسى وقع الزمن الأرُود
..في لحظة , تجلت له ريحانة الرَّادَة..
فرَوشََ عقله وطار..
وراء عطر الياسمين .

يقظة

خاطب بطانته  في غضب
- لم تخبروني ان" البيبل" استيقظ
- حاولنا سعادتك.. الست تصرفنا ,
- الريس مشغول ..
يستمع لموسيقى "البوب".

سُقْطُ الموج


ألقى بنفسه في حلم دأْماء البوغاز ذات ليلة ..
في الصباح ..
استيقظ  يعانق مجدافا مكسورا يخترق إهابه
فوق صخور...أغادير.


حوار استعراضي


سألها ..
- في أي عمر تخبىء المرأة عنقها ..؟؟
أجابت ..
- في الوقت الذي لا يستطيع الرجل أن يرى ركبتيه ..
مضت تحرك جسمها... يمنة ويسرة
وعاد يستعرض ما تبقى به ..وسامة..

حالة غضب حزين

.
.
وجد النيل نفسه بين سندان عمامة ومطرقة باشق ..
بحث عن الدساتير في الدهاليز سدى ..
ولج المطابخ فتراءت له كعكة يتجادبها شيخ وجنرال ...
لما هوت مطرقة اخرى برقة ريشة
على بسط الحكم ...
فاضت جنباته دمعا على من لا زالوا لم يعرفوا ..
أيطيروا عائدين الى الهاوية
مع النسر ..
أم يكبروا أربع تكبيرات!!؟؟
.
.

ثنائي

.
.
.
 في صغره رآه عبقريا , تعلق بيده يخطو على الطريق ...
  شب ادعي أنه يعرف أكثرمنه , ابتلع الصمت كلمات الأب..
عندما شاخ
رماه بالغباوة وحدد له موعدا
مع طبيب الخرف ..
 التشخيص :
انحدار بَيّن في ...الإحساس.
.
.
.

الجمعة، 7 ديسمبر 2012

تابط قهرا


رُبِط جواده الأصيل بعربة جر،
قشَّر الطهاة البصل بمُهَنَّدِه ،
قُصِمت قَنَا لم تكن بها نفاقة إلى جزيئات أوقدت
التنور وأولدت أبخِرة ،
وُضع قِرطاسه بدورة مياه ،كُتِب صَك إعدامه بيَراعِه ليلا ،
تُرِك في البيدَاء عرضة للنهش
أتت الأَغْرُب هالت على جثته التراب... صاحت ...
 عِقْ عِقْ عِقْ
عاق عاق عاق !!!!
 جمعت ارتالها ...وانصرفت .

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

فيس...بوها !!


 أذكت حروفها جدوته , يتهلف لسماع صوتها ..
يتنقل أصبعه على أرقام هاتفه بسرعة .. ينتظر...
يكرر النداء .. يرن ثلاثا في غرفة
ابنته البكر ..
- ألووو ... بابا !!!

الاثنين، 26 نوفمبر 2012

قتل عن سبق إصدار


على طاولة المصادرة..
.قلم حبر،قرطاس ، بعض أشعار وحكاية أخبار...
 - سألوه أهذا كل شيء ..؟؟
 إستل خافقه ، سمل عينيه،وضع جانبهما كفيه،
 فما تركوه يرحل...

مطرقة وسندان

هتكت تصاريف الحياة يدا المرأة .. .
 لم تجد سوى بقايا قميصه المقدود من قُبل لتضميد الجراح .
تصارما ...
وقف السكين يحول بينهما .

اصرار على مسار


وجدوه منهمكا بكل ما أُوتى من عزيمة وقد نشر رقعة ابجدية على صفحة يم ، يرقن عليها ويرقن .والحروف تغطس، فلا احد يراها بمنظار، او يفك طلاسمها بمسبار ،مخلفة فقاعات يفرقع رذاذها الفسفوري على محياه ويدميه .يلتقطها من القعر بملقط الاصرار، ينفض البلل عنها ، يعيدها الى الرقعة ذاتها ، فوق الصفحة عينها ، ويعاود الرقن. اشفقوا عليه . عابوا عليه ، شتموه ،نبذوه ، عزت عليه نفسه ، لكن ، صمم الا يتوقف الى ان يجف الماء ، وتتجلى كتابته لِلُبِّ العين على اديم الطين .من البطين الى خليج تونكين.

وحشانسية

تخلصت من براثنه بمعجزة ...
هربت ..
تبعها في عتمة الدرب المخيف..
تبدى لها البطل,
مدت يدا تتعلق به ..
غرز في نحرها ..نابا.

عملتان لوجه واحد


بكى بيته المدمر ..
رثى زيتونه المقلوع..في الواجهة الأخرى..
ضحك بكاؤو الحائط.. وسرحوا قذالهم.

عقم مزدوج


زوجته بثانية
  واحتضنت أمومتها  الجدباء ... يوم هل
عليها فرحا يحمل لفافة يطل منها
وجه وليد ,

صم أدنيها .. صوت تهشم انوثتها.

تشظي القوارير




ظلت تشتكي من ألم ألَمَّ بها لمدة اسبوع.
تدمر وعُكِّرَ صفوه ..غمغم أشياء مبهومة.. شتم كل
من اعترض سبيل سيارته وهو يصطحبها للعيادة.
استاءت من دخوله معها للكشف، حاولت الطبيبة أن تثنيه.. أصر .
ماذا يؤلمك سيدتي ومنذ متى سألتها..؟؟
أجاب مكانها .. إنها تشتكي من كل شيء وفي كل حين .
تمالكت الطبيبة أعصابها ...حاولت مرات أن تستفسر مريضتها
دون أن تقصيها أو تثيره. لكنه أبى إلا أن يستمر في تعنته وعنجهيته ،.
تكلمي معي أنا دكتورة قال .. فهذه البقرة لا تفقه شيئا, تمعَّرَ وجه المرأة احمر واكفهر،غزالا كانت فأصبحت بقرة !!.. وغبية صارت وهي حاملة شواهد عليا !!..
طفح كيلها .. استدارت نحوه..اقتربت ..
همست شيئا في اذنه فسقط مغشى عليه.

الأحد، 18 نوفمبر 2012

ضياع...لخلود

.لفظت احشاؤها ثمرة مجعدة فاتحة فاها في صراخ
انتهى بحشرجة.. همست لها القابلة..
- ضاع..!!  

تمتمت في ارتياح ..
- لقد فضل ...الخلود

السبت، 17 نوفمبر 2012

المقاصة الهمزانية

يحكى والعهدة على الراوي
- فقد استشكل علي الأمر واختلط الحابل بالنابل والكابل بالساتل والاتجاه المعاكس بالآخر المقابل - أن أهل الكفر , لما انهار عمدتهم داخوا وأسقط في أيديهم فمن عرفوه منذ عقود ليس كمن لا يعرفونه وصاروا يضربون أخماسا في أسداس , فتفتقت قريحة أصغر فرد في القرية ,وليس أكبرهم أعقلهم مع الأسف ,على أن يشرّحوا .. آه ..يحنطوا عمدتهم المفدى على الطريقة الفرعونية والمتعارف عليها أنها تستمر أربعين يوما وكذلك لأنه ساسهم أربعين عاما ما سيعطيهم وقتا للتفكير في كيفية اختيار عمدة جديد لا يحكمهم بقبضة من حديد ,فهم لم يعرفوا هذا إلا ماسكا نبوتا بمسامير أو طبنجة من أيام الفرنسيس والإنجليز الصناديد, فتوكلوا على الله واستفتوا أهل العلب والمغرفة -عفوا العلم والمعرفة والفريسة والنهابة -عذرا أيضا الفراسة والنباهة ..يبدو أن حزني على حال أهل القرية اليتامي من أبيهم المبجل قد أثر على مجريات حكيي.
- قلت توكلوا على الله فاستقر أمرهم على داية مولدة عارفة بمغاور الأجساد وسراديب الألحاد والأحفاذ والأجداد لتقوم بالمهمة , هموا ’ فأخلوا غرفة كبيرة من الدار العامرة ,كان يستعملها كزريبة لخرفان العيد ,فلا يبيعن او يشترين او يعيدن أحد الا من عنده بالثمن الذي لا يرضاه غيره , ومن لم يعجبه فليشحذ خياشيمه وليشتم رائحة شياط الشواء حتى يصاب بالاغماء ,
في الوسط وضعت طاولة أسبل عليها المرجوم -عفوا- المرحوم فشمرت المرأة الشماء على أكتافها وبدأت بفتح البطن التي لم تك تشبع , واستخرجت ما خفي من الاحشاء .بدأت بكبد تشمع , لفت منه شموعا لمن لم يصلهم الكهرباء في عهده المنير, ثم اتبعته القلب , الذي لم يك يوما يتخشع ,رمته لكلب كان باسطا ذراعيه بالوصيد التقمه ثم تفله وعليه رفع قائمته وأراه ورانيته . ولما فتحت المعدة ندت عنها صرخة تلتها ضحكة فرح استغرب منها جميع مصيخي السمع , فما أن ادخلت يدها في التجويف حتى صادفت أول ما صادفت -والعهدة على الراوي أكرر- سوار شبكتها كان لها عزيزا لديها والتقمه يوما من يدها لقاء عدة أمداد من الشعير لتطعم بها صغارها الجوعى مقايضة عن نفسها التي عزت عليها ولم ترض أن تمكنه منها لتبقى في رغد عيش وزوجها , دسته في عبها خفية عن أعين المتلصصين ,وأتلته بمخزون نساء مستغفلات أخريات ثم كمبيالات لديون مستحقة رقبة في رقاب المتنطعين, تستعمل للتهديد بالتقديد ,ثم مرت للطحال فوجدته قد تضخم من كثر ما خزن فيه من بقايا دماء المأجورين الملوثة بالمواد الكيماوية الواقية لزرعه وضرعه من الحشرات والأعشاب الضارة دون مدهم ببدل وقاية وكمامات , ثم البنكرياس الذي لم يعد أيضه يحول الطعام الحلو المنزوع من أفواه المساكين الى طاقة بل إلى ملح يعمد لوضعه على حروقهم- عفوا - حرقتهم لتطيب وتشفى دون أخذ دواء أو دخول مستشفى , وبعدها إلى المصارين المتعفة بديدان السحت والربا والريع والشراء في الدمم والبيع , تأففت وقاءت لكن تماسكت , فهذا ليس وقت التخاذل , وأتت بقمع ومررت عبره مطهرا علها تتطهر ثم شفطتها وعلى مرفقها وإبهامها بدأت في اللف ثم اللف ثم اللف ووضعتها جانبا .بدا لها في وسط الصدر شيء أسود , آه افتكرت .. إنها الرئة تفوح منها رائحة الشيشة وأدوية الضغط و الخفض والحشيشة وأفيون النفط - دولار , لا زالت بقايا دخان بها ,معستها ودعكتها, تصاعدت الأبخرة الى نافوخها تنشقتها وانتشت المسكينة وتكيفت ومن تلك اللحظة , لم تعد تميز ما بين الأعضاء وكيف تتعامل معها ,فبدأت في جز ما تدلى منها خارج الجسد وحشره في أية فتحة وجدتها تحت يدها, واختلط الحنوط مع السعوط .وأخيرا مدها عارف بأسرار التحنيط , لكنه من الجبن والخوف من لمس جثمان عمدته المقدس بمكان عظيم , من وراء حجاب احتشاما ,بجرة فخار وضعته فيها أضافت بعض البهارات ,أحكمت الإغلاق وأشعلت النار . خرجت للجمع المنتظر أيضا على جمر وقالت ..
- حضروا اللفائف والتمائم والأحجبة ..موعدنا بعد شهر وع.. عش..عشر - صارت تتمتم من شدة ما ألم بها - حتى يستوي ويجف , لنقوم بالمتبقي وبطقوس الدفن التي يستحقها جثمانه السامي , وإياكم أن يدخل أحدكم عليه منعا للتدنيس والجراثيم ..
هلل الحشد وانهالت النقوط من رمان وبلوط على الداية وصرفوها معززة مكرفسة . ثم ضربوا حراسة مشددة حول المتوفى سريريا وتقريريا خوفا عليه أن يسرق كما سرق الكرسي - مثلما جرى في قرية أخرى إذ ذهبوا بمقتعده إلى حيث يدور الناس عكس عقارب الساعة - .
وبني سرادق بالمناسبة لتلقي المواساة والمحاباة وآخر قبالته كمحكمة في الهواء الطلق لتلقي الشكاوى
وسماع المرافعات والمجادلات وفك النزاعات , وتداخلت أنغام المرفقعات والدفوف والصاجات وهشك بشك وغنج الراقصات واللافتات واللا-آت والنعم- مات ..
وأوتي بالعيس والنوق العصافير لعفس المشادات. فالميت في عرف الفراعنة لا يعد ميتا إلا بعد اليوم الأربعين.وهو باق بينهم وربما يطل عليهم عبر قضبان نافدة الحجز التحنيطي ولا يجوز أن يرى لطما على الخدود ندبا يغشى بصره , ولا نعيا بكِيا يخدش سمعه .
وهكذا كان , في هذا الزمان - والعهدة علي هذه المرة-..أن خرج من قمقم كل هذه الهرتقات
كسيح يقفز حيطانا ,
وأصم يسمع كمانا ,
وأعمى يرى ألوانا ,
وأبكم قال فصيحا لِسانا ..
اُحكموا أنفسكم بأنفسكم يا بني عريبعان ..
فالعمودية المطلقة صارت
في خبر كان.

مسودة سيرة ذاتية




... وكان يوما لن أنساه ..
تسلقنا شجرة لحضور مخاض بيوض طيورنا, ظننا بسداجتنا الطفولية أنها
ستفقس بسرعة , انتظرنا كثيرا..
..سرقنا الوقت وتأخرنا عن المدرسة ,
لم ينفع ركضنا ولا استجداؤنا المارة
أن يركبونا دوابهم لتدارك ما فات من عطل ,علمنا اننا
سنواجه عقابا مريرا.
كنت أكثر ابناء عمومتي إحساسا
بفداحة الامر ,إذ لم يسبق لي ان نلت عقابا ,أفاخر بذلك كل ما سنحت الفرصة
اقول لهم وانا منتفخة كالطاووس ,
-اتعرفون لم لا أعاقب يا أغبياء ؟؟
فيتساءلون في عفوية
- لماذا؟

-لأني استنفد شمعتين

مقابل شمعة واحدة لكل واحد منكم ,
اي استذكر دروسي مرتين ..واحرم نفسي من الحلوى كي لا أصفع على قفاي مثلكم ..
أعرف أنهم لا يحبون اغاظتي
أنا البنت الوحيدة بينهم المتمدرسة من دوارنا القابع بين جبال الاطلس ..
أستادنا الخمار ,هذا كان إسمه , من شمال المغرب , ينطق الراء غينا ,
هزيلا ,صارما , يدخن كبركان ,
أشار ما إن وقعت
عيناه علي وأنا أتخطى عتبة الفصل في وجل , أن تقدمي ,
واومأ لصبيين أن احملوها ,
لم ينطق بكلمة , السكون يهيمن على الفصل وكأننا كومبارس في فيلم صامت ..لم يتبق باديا
من عيون أترابي سوى البياض
اغبرت السحنات وخيل لي أن شعر رؤوسهم
وقف من هول الموقف لم يروني يوما أتعرض لمثل هذا الاحراج .


في لحظة ,لم أجد الأرض تحت رجلي ,
وانهالت علي عصا الخيزران برتابة مملة ,أقسمت ألا
أبكي او أشتكي ..
وأظن أن أنفتي ما أثار حفيظته
فكال لي الصاع صاعين ..
مرت الأيام
,واندملت جراح عجيزتي ...

لكن جرح
كبريائي بقي ينز .
 

... رفضت جدتي بقسوتها المعهودة حين مجيئي إلى الدنيا أن تزغرد النسوة احتفاء بي بدعوى
أن الأعراف لا تجيز ذلك للإناث .. وأصرت أمي على كسرها بإطلاق سبع زغرودات مدويات قبل ان يفصلنا موسى القابلة عن بعضنا ..كما أوعزت لأبي بذبح فحل
قطيعنا لإقامة العقيقة نكاية بها ..أذن لي جدي -" أحنيني" هكذا كنت أناديه -بسمل وحوقل ورقاني بآيات الله التامة من كل شيطان
وهامة وعين لامة ,وسماني على إسم الهداية .كان رحمه الله إماما ومؤذنا لمسجد الدوار ذا ورع وتقوى ,يحبني كثيرا ,ويؤمن على
كلام أمي كلما ردت على استياء جدتي من قولها أنها ستجعل مني شيئا ولن اكون على نمطهما الإثنتين , ربوت وترعرعت في حنان وحب
وكبرت بين حيطان الحجر والطين ,ركضت على الروابي بين اشجار اللوز والتين الهندي , تنفست هواء جبال الأطلس وشربت مياه
بئرنا الذي لا ينضج البقولات حتى لو طهوناها يوما كاملا فيه نضع فولا او عدسا فيبقى كما كان ,كنا نستسقي خصيصا لها ماء
من بئر
أخرى نائية نسميها أغبالو ، اي الغدير .. فاتسع افق حياتي وفتح على اناس أخر اسمهم" اوداين"اي اليهود كرهت فيهم وسخهم
وتفاهتهم ,واحببت خبزهم الرقاق والسخينة مأكل ما بعد سبوتهم , واشفقت بطفوليتي البريئة على ذلهم ومسكنتهم .لم أؤيدهم كما يفعل
الآخرون ولم أسمح بذلك لرفاق صباي ,ومن فعل أحمله القرب حتى يقع منهكا.كنت الأصغر والأنثى وقائدة الكتيبة.
تبقى على
دخولي المدرسة أنذاك عام واحد , لكنني كنت أعرف الكثير , أبي حامل لكتاب الله مؤذن وإمام المسجد بالوراثة بعد رحيل جدي
وتركه أسى كبيرا في قلبي الفتي , مولع بالقراْة والأطلاع , كلما سمعنا وإخوتي اللذين اتوا من بعدي
بفارق دقيق متساو كتوقيت ساعة سويسرية ..صلوا على النبي العدنان بعد كل وجبة عشاء , نهرع إليه .ولا احد يأخذ مكان رأسي على ركبته .. سمعت
قصة سيف ذو يزن , والف ليلة وليلة,والظاهر بيبرس, وحمزة البهلوان , وقصص الانبياْء والكثير من الاشعار والقصائد
والأمداح .. استظهر منها عن ظهر قلب ,لأجمع حولي في الغد لفيفا من الصبيان والبنات وأبدأ في السرد والحكي .
أحببت كل شيء في حياتي ,إلا تهاليل الفجر الأولى أبي هداه الله يهلل فوق دارنا عوض ان يرتقي سطح المسجد , فما إن
يصدح بصوته الشجي سبوح قدوس رب الملائكة والروح , حتى أستفيق منزعجة من عمق منامي وأنا اتصبب عرقا باردا
يؤرقني حتى الصباح ,
استمر ذلك ما شاء الله ..
لم اجرؤ على الشكوىأبدا, إلى
ان نزحنا الى المدينة ,

طلبا للرزق و تكملة العلم ,
بعد أن جف زرعنا ، وغاض ماء
بئرنا ، وحليب أبقارنا ، ونفقت مواشينا.

...يوما وأنا ازغط فراخ دجاجتي المفضلة , وصل إلى أذني صياح من أحفير وهو منحدر بدوارنا مزروع بشجر التين الشوكي
اللكنة غريبة عن لكنة دوارنا الوحيد في تلك الناحية بين المحلات الأخرى الذي يزاوج بين العربية والبربرية علمت لاحقا أن جدودي نزحوا
هروبا من ظلم السلطان من مدينة مكناس قبل مائة سنة مضت , لم يكن يسمح لأي من سكانه أن يتزوج من خارجه
كان جدي يقول أننا شرفاء من سبط النبي لا نلبس الأسود ولا نتزوج من العامة ..بعد ان شببت وتعلمت تجلى لي الشبه الكبير بين معمار دوارنا
وقصور المدن التاريخية في ارجاء بلدي المغرب ، الضخامة والقباب وثقوب الدود الحماية .المقصود التقفت مداسي وضعته تحت إبطي

وانطلقت حيث الصراخ والولولة ..وقفت مندهشة وانفجرت ضاحكة المشهد كوميدي ودرامي في آن ، أمي توطي رأس موشي اليهودي الى الارض
وتحتي عليه التراب وتحك فروة رأسه بعناية وهو يتلوي من الألم ويتمتم باللجهة التي عرفت بعدها لما عاشرتهم أنها تسمى العبرية
- يا لالة عيشة.. يا لالة عيشة
استمرت امي في تنظيف راس المجحوم كما تسميه اي القذر من اشواك تمار التين وهي تعنفه
-الم اقل لك يا مسخ الا تسرق

..الم اقل لك كلما اردت ان تاكل حد الانفجار ان تاتي وتطلب وساملأ لك شوال حمارك ,
صار المسكين يبكي ويعتذر

ويرتعش ,لقد كان يجني التمار بشاشيته فلما فاجأته وضعها دون شعور على راسه المحلوق على الزيرو فكان ما كان .
رأتني أمي فامرتني ان اجر الحمار من رسنه واذهب به الى البيت , استيقظ الموشي من محنته ونساها بقدرة قادر اخذ حبل حماره من يدي
وتبعنا الى البيت لتضع له الوالدة زيتا وخلا على قروح صلعته..
اما انا فصرت ادور كنحلة حول الدابة واحاول دس يدي وتحسس

ما في الشوال .. دبابيس وأعشاب عطرية ، توابل وكربون للإضاءة وكحل ،احمر شفاه ووجنات من مدينة فاس طليت به قطعة
من طين في حجم الكف تبلل الانامل بالريق وتمرر عليه كطريقة استعمال
اقراط ودمالج .. كل شي موجود
في مغارة علي بابا تلك يقايضها من النسوة
باسمال وخيوط خياطة ، ولوز وسمن وعسل وحبوب ، وكل ما تطاله ايديهن بعيدا
عن عيون الازواج ...طلت امي رأسه زيتا حتى صار يلمع كمنارة،
أتيته بمأكل ومشرب ..لم يمسسه , أخرج من جرابه خبزا

أسود طويلا على شكل ضفيرة لم ار مثله من قبل ، وقطعة لحم بنفس اللون وبدأ يلوك الطعام ويبلع لم نتشارك معه الا الماء.
ذهبت جريا انقل ما جرى لامي ، فاجابتني انهم

لا يأكلون طعامنا المطبوخ كي لا يحسوا بتانيب الضمير حين تتأتى لهم فرصة الغدر بنا ..
دهشت من مدى معرفة امي بهم

عاداتهم وطباعهم.وشوقتني للتعرف عليهم اكثر..
توطدت الصداقة بين موشي وعائلتنا واقترح عليها ردا للجميل ان تذهب لدى زوجته مايير او لويزا

-لا اذكر- لتعلمها الخياطة.. اتحين الفرصة ولا ابتعد عن تلابيبها لارافقها ، نقطع مسافة ثلاثة اميال مشيا على الاقدام
او على مطية ان أردنا ان نعود بماء

"أغبالو للبقولات"..
في الطريق تبحث امي عن الاعشاب الطبية والعطرية بين الصخور وتحت الارض
وتعطيني مع كل نبتة قطفتها او عرق استخرجته درسا في التطبيب ،قربتني من امنا الأرض وألهمتني فضول
استكشاف اسرارها ،وحببت الي ذراتها احجارها واشجارها ، واذكر ان من اسعد اللحظات لما مدت الي بشيء
يشبه حبة مسك بني ،اقتلعته مما يشبه الارض-شوكي وأشارت لي ان اضعها في فمي وألوكها ،كانت أول علكة
امضغها، تضوع عطرها في فمي دغدغ خياشيمي كأن الطبيعة ركزت كل عبيرها في هذه الحبة الصمغية الصغيرة
وكانت ايضا الأخيرة ، لم استسغ بعدها اية علكة اصطناعية ولا اقتنيتها.
نقترب من وجهتنا فتستقبلنا اشجار الزيتون السامقة خضرتها المميزة
تختلف عن خضرة اشجار اللوز والصفصاف والكروم .. فدوارنا ليس فيه زيتون الا ما نذر ولا ماء جار
كما في اغبالو .. نلج المحلة ، بيوت اليهود اعلى من الاخرى والاجمل في نظري من الخارج
ومن الداخل مقرفة بغاية القذارة ، نتانة وذبق ، وروائح سمك الوادي تلتصق بالحيطان وبملابسهم , اما الاكل والطبيخ فلم اذق

طيلة حياتي اطيب منه ولا أنسم , فهمت أخيرا قول أمي :
-اليهود كل أكلهم ولا تنم في بيوتهم .
تعلمت امي الخياطة ، وتعلمت انا
من اولادهم
ألعابا لم اكن اعرفها، كالنط على الحبل والخذروف وعلمت انهم لا يتكلمون يوم السبت ولا يشعلون نارا ولا
يأكلون ..بيوتهم تبقى مفتوحة على الدوام ،
تقرفص النساء، وجلهن بدينات وقبيحات امامها ابوابها ، يعرين على سيقانهن المعروقة بدون حشمة ويقزقزن

لب دوار الشمس المملح ويتففن بتفله تجاه المارة ...




مهديييييا ..
أعرف هذا النداء ,, أعلم ما وراءه،وماذا يعني لما يصير صوت أمي بهذه الحدة . جاءني وأنا في خضم معركة لعبة
الجودي جودي عاي عاي .. ج .. -تلفظ كما يقولها إخواننا المصريين - لم اع ابدا كنهها ولا من أين جأءت ولا من اخترعها..
هي بسيطة ومغرية نأخذ التراب الرقيق الذي نكون قد مررناه في غربال ونكوم أكواما صغارا في أمكنة لا يمكن ان يكتشفها
المشاركون في اللعبة ، وفي الاخير لما يدق ناقوس النهاية ,, نقوم كل بعد كويماته التي لم تهد او تمسح او تعرى، ومن كان لديه منها العدد مرتفعا
هو الفائز... كنت على وشك الفوز على أبناْء عمومتي وأحظى بركبة جميلة على ظهورهم واللف بهم كيفما شئت وأينما شئت
مهدييييا ..
تركت كل شيء وجريت حيث أمي عند الفرن وهي تدور حول نفسها .. وتدمدم
- أين الفاس .. اين الفاس .. لقد اخذها وتركنا

نستعير ..
- امي ماذا جرى افزعتيني..
-ابوك أخذ الفاس ...
وفي ذلك الوقت من يملك فأسا من حديد صلب فكانما ملك كل شيء .. امي كانت

تريد ان تقطع الحطب لطهي الخبز .. فلم تجده وبقي العجين يختمر حتى فاض ..
- ألم تكفيه الهند -الصينية التي ترك لها ابنا

والألمانية التي تركها باثنين
لم يبق له إلا اليهوديات ...
لم استوعب شيئا مما تقوله . فابي كان كتوما ولا يحب ان يتكلم عن مآسيه كما كان يدعو الفترة التى قضاها جنديا مع الفرنسيس .
تنتابه نوبات من الهلع كلما تطرق احد ما اليها.
رايت انها غاضبة فسكتت وانتظرت المصيبة

التي لا تسقط إلا على دماغي أنا دون اخوتي -شوفي ..بنفس واحد قالت ستّذهبين الى أغبالو وتعودي بالفاس قبل ان يقامر به
ويصرف ثمنه على احدى النتنات هناك ..
-لكن امي.. أبي فقيه ولا يقامر
- لا لكن ولا لعل .. اذهبي ومدت يدها الى غديرتي الكستنائية التي تصل ركبي تجدبها..
اتجهت صوب المكان وأنا اغنغن وعلى حافة

البكاء ، لكن بعد برهة قصيرة نسيت.. وصرت أعدو وأقفز ككنغر واقطف الأزهار وأفتش في الأرض عن حبات اللوز المتبقية من جني
الصيف أو أرميها بحجارة لاسقط ما زال منها عالقا بالأغصان،أكسرها واستمتع بمذاقها اللذيذ..
وصلت ، سألت شلومو عن أبي أشار إلى منزل من منازلهم أعرف أن به

قبوا تعصر به خمرتهم المسماة ماء الحياة من ثمرة التين المعسل , وكانوا لا سامحهم الله ممن ساهموا في إدمان الكثيرين على الخمر في
بلادنا ،يقدمونها كهدايا مجانا .. ثم بعد التعود والإدمان يبيعونها لهم بما شاؤوا ، المهم.. دخلت الى المنزل وكانت طامو امراة إسحاق
تقلي سمكا أخذت واحدة من الطبق دون استئذان ،فمن خوفهم لا يقدرون أن يرفضوا
او يحتجوا،هبطت الى القبو اياه .وجدت هناك يهودا ومسلمين

ومعهم
أبي ...متحلقين حول أحدهم يرمي عصيات صغيرة لا أدري ما هي ولا ما قواعد اللعبة .. وايضا ورق باسطوس كما استرعى انتباهي
بعض
القروش متراكمة أمام اسحاق وداوود ...
رآني أبي فنهض وقد احمر وجهه الأبيض الناصع مرر اصابعه في كثافة شعره
مرتبكا وسالني ما الذي جاء بي .. اجبت
- امي تريد الفأس ، اخرجه من جراب وقال
- ها هو ... و إن اعطيتكيه بماذا

سنحفر حفرة الحمام ... انتظري
نادى أبي على من كانوا معه وتوجهوا وانا اتبعهم الى حيث العمل ... لم اعرف ابدا

ان كان ابي سيقامر ام يحفر لكني متأكدة من استقامته وظلم الوالدة له وغيرتها عليه.
الكثير من الناس أدمنوا الخمرة والقمار وتهدمت حياتهم وتشثتت عائلاتهم ..

وانا انتظر ان يكمل العمل واعود بالفاس قبل ان تجن امي ..جاء شلومو وآخرون سألته عن خوفو ..كنا ندعوه هكذا من كثرة خوفه وفزعه من كل شيء
حتى من خيط إن أريناه اياه .. غمغم
- لقد ذهب عند عمي الى الدار البيضاء ..و سكت ولم يجب عن
أي سؤال آخر حول هذا الإختفاء المريب .ولو كان معي الصبيان الآخرون،لأخرجوا له الدود من مناخيره كما يقولون عندما يضغطون على احدهم ليبوح بشيء يريدون معرفة مكانه او فضحه ....
في القرى اليهود يمتهنون أعمالا

كالعطارة والنجارة والحدادة، وأقلهم شأنا يشتغلون في حفر المراحيض وتنظيفها، وقلة منهم صاغة ،يبيعون الذهب المستعمل ويشترونه..
في المدن الكبرى كلهم صاغة كبار وأشياء أخرى .. على مستوى آخر أكبر ..فهم من كان يستقطب الشبان من البوادي ويرسلونهم
إلى فلسطين ليعملوا في المزارع الجماعية والعمل العبري الكيبوتز... اذا كانوا كخوفو قليلي النباهة، عظيمي الجثت ،والنبهاء منهم إلى بريطانيا وأمريكا لتلقى تعليم عال يؤهلهم لتولي المهام بإسرائيل والمصارف والبورصات.. فما إن يشب احدهم او احداهن ويشتد عوده حتى يختفي عن أعيننا ،ولا تفضل إلا السحنات الكهلة أو الهرمة التي ألفناها وبعض الشابات البدينات القبيحات.
أتت ابنة طامو تحمل رضيعا على ذراعها،جميل
أشقر بعيون خضر ... دعينا لختانه فرفضت أمي ..كانوا يعذرون أولادهم في اليوم السابع من حياتهم ... حزنت لذلك ورجوتها بحرارة ان تتركنى احضر حفلتهم واتعرف على عاداتهم في الأعراس والأفراح .. تمسكت برفضها
قائلة أنها لن تذهب لختان ابن حرام .. وأنهم يستولدون بناتهم منهم كي لا ينقطع نسلهم ويندثر وأن التيمود -هكذا لفظتها يحثهم على فعل ذلك .لما كبرت وتعلمت عرفت أن التيمود هو التلمود - ..
لم افهم كما العادة ما تبهمه امي ،لكن أحسست من تأففها

وبصقها على الأرض أن الأمر جلل..


 

الأحد، 9 سبتمبر 2012

في انتظار الشروق


.


اتخذ سعيد مكانا بين كُثر من الناس ،منهم من ألف رؤيتهم ،وجُدد لفظتهم دروب الحياة على قارعة الطريق ،يصُفون بها كل عدته على حدة، إنه ًالموقف . تأمل في معنى هذه الكلمة أبعادها ، ومضامينها..
أهو موقف من لهم موقف ؟
أو من ليس لهم موقف ؟
أو من أُتخذ ضدهم موقف ؟
أو من ليس لهم فيهم موقف ؟
او من لم يك لهم موقف من أي موقف ؟
فأُوقفت بهم عجلة الحياة،وأخمدت جذوتها في دواخلهم . و اختزلت في هذه الأحايين الصباحية لسوق عمل أسود، سـواد الآفاق المصطبغة بقطران البطالة وزفت الفقر ، وطين ضيق ذات اليد.
من حوله أنماط من البشر،لا يجمع بينهم سوى التبغ الرديء ،يستف ما تبقى من نضارة في الوجوه ، ونفس بين الضلوع ،وبيصارة وشاي بابا عزوز العسكري،ونظرة ترقب تضيء وتخبو بعدها ،حين لا يكون أحدهم من ذوي ًالتخصص.
يهرعون للسيارات الفارهةالمتوقفة حداهم طمعا في الفوز بعمل يقيهم ذل السؤال وقرص الجوع ،وبكاء العيال ،وسخط النساء.قلة منهم يحالفهم الحظ .
أسند حائطا آيلا للسقوط بظهره الشاب ، وحملق في كأس شايه، تساءل .. أيجب أن يرى نصفها المملوءة أم النصف الفارغة.... ؟؟
طرق باله من يديرون البلاد وعلماء النفس الذين قرأ لهم طافت بسمة سخرية على تخوم شفتيه وهو يتخيلهم منكبين على مكاتبهم او دراساتهم يفتون في شيء لم يختبروه ، وعلماء اجتماع اكتفوا بالمقدم والمؤخر وتجاهلوا ما يمور في الوسط.
قرر أن يكتفي بما بينهما، ًكشكوشةً ورغوة ً شايه تضارب فيها البني و الأسود و اعتلتها فقاعات من كل الأحجام ، التقطت شعاع شمس فاستحالت ألوانا قزحية زاهية .أدنى الكأس من أذنه ، استمع لفرقعتها الصامتة, صمت الحيوات الذي يستهلكها الزمن من حوله. استبشر خيرا كونه لا زال يرى الجمال في أقل الأشياء روعة ،شعر بزخم الأمل يؤجج دمه وأحس بطعم كرامة افتقدها وهو يلوح بدبلومه المطبوع بخط قوطي منمق،أمام ..ًبرـ ليـس ـ بأمان ًولسعة الهراوات تكوي جسده وتخرس صوته.انتهى معلقا على جدار مجذوم يطالعه كل صباح كقرار إعدام.
ترحم على روح والده ، مستحضرا صوته الهادئ المتزن ..
- أكملت استظهار دروسك أويلدي ... أسعيد ؟؟؟ يا للاه اتبعني ، حرفة ابوك ، لا يغلبوك ..
لم يغلبوه .. ولن يغلبوه .. إنه جباص بدرجـــــــة دكتــــوراه..في انتظار غد أفضـــل.

توقفت سيارة لا يظهر من وراء سواد زجاجها شيء,هرع الكل إليها كخلية نحل مدندة ,طقطقة وقرقعة الأدوات تصاحب لهات الجري للفوز بالعمل . بقي هو جالسا فلم يكمل بعد وجبة فطوره قائلا في نفسه رزقي لن يأخده غيري .. تفاجأ بتقهقر السيارة الى أن صارت بموازته وبالسائق يشير إليه أن يركب فهو المطلوب , بسمل وتوكل على الله فتح بابها الخلفي وجلس , غاص في مقعد فاخر تفوح منه رائحة الغنى , انطلقت السيارة تاركة وراءها فرحا وبعضا من حزن في القلوب الطيبة المؤمنة , وغضبا وحسدا في قلوب ملأها الغل وغاض صفاؤها . بعد لأي , توقفت أمام منزل فخم تحوطه حدائق غناء وتظلله أشجار باسقة , فتحت البوابة تلقائيا واستمر السفر لمدة غير قصيرة .. اومأ له السائق أن إنزل دون أن يكلمه..
تركه هناك وانصرف من حيث أتى ..

توجس خيفة مما يجري فلم يفهم شيئا ولا رأى أحدا ولا عرف طبيعة الترميم أو العمل المراد إنجازه , وضع عدته على الأرض , جلس وانتظر.. مرت الدقائق عليه كالساعات . انتابه استياء شديد من استهتار الخلائق بالخلائق ومن قلة احترامهم لمن دونهم مكانة . فكر أن يدق باب المنزل لكنه تراجع , التقط عدته وتوجه الى باب مدخل تفرقه وإياه عدة مئات من الأمتار.لكن ما كاد يخطو بضع خطوات حتى وجد نفسه محاطا بثلاث كلاب من نوع البيتبول الشرسة وقد كشرت عن أنيابها,وتوجهت نحوه في عدوانية بادية, ظن أنها النهاية ويالها من نهاية كوجبة لكلاب , صدر صفير ملحن من بين الأشجار فانبطحت الوحوش الضارية في وداعة قطط وبدت امرأة في ريعان الشباب , بثياب وحذاء رياضة, حيته في اقتضاب وأشارت اليه أن يتبعها , غض بصره وخفض رأسه ناظرا إلى الأرض فالصبية كاملة الحسن والبهاء والفتنة والجمال . استمرت في عدوها إلى حيث الباب فتحته تاركة دفتيه مشرعتين ,,دخل حاملا عدته وانتظر . عادت وأقفلت الباب وأمرته أن يرتاح حتى تغير ملابسها.
ويبدو أن أيامه كلها ستكون انتظارات ..لشيء قد يأتي او لآ يأتي او يتأخر او يأبى المجيء...لقد ألف الإنتظار ولم يعد يزعجه .إيمانه بالله وبالقضاء والقدر يجعله قويا متمساكا إزجاء للوقت تطلع إلى سقف المنزل سواريه ونقوشاته وراقه ما رأى ..عمل احترافي متقن غاية في الجمال وتجانس ألوان بديع..تساءل ما عساه الجباص البسيط أن يضيف إليه ..وإن وجدت هناك إصلاحات فأين هي فكل شيء يبدو على ما يرام ..تملكه العجب ..لكنه تريث, لن يكون من يدحر رزق يومه بيده..إلا إن كان ما يطلب منه من عمل يفوق قدراته ومعرفته فلن يجازف بمس عمل رائع كهذا بترميم قد يشوهه ..سيعتذر أكيد.. سيعتذر ويوصي بمن هم أتقن منه للحرفة ..

طرق سمعه صوت كعب عال آت ..يسبقه عبق " بارفان" لم يشم أعطر منه في حياته ..وأنى يتسنى له ذلك ؟؟ فلم يصادف أنفه سوى العطور الرخيصة لبنات الجامعة أو
عطر" الريف دور "الذي تتضمخ به والدته ليمتزج مع روائح الحناء والريحان والورد البلدي على شعرها أو رائحة القطران الذي تضعه على أرنبة أنفها كلما انتابتها نوبة
صداع نصفي..شتان ما بين ذلكم وهذا الذي دغدغ حواسه واستنفر مجسات رجولته ..

بقي مطرقا لا يتزحزح من مكانه , إلى أن قطعت مسار رؤياه ربلتا ساقين يكاد بياضهما يفوق بياض الرخام , ورجلان في غاية الدقة والصغر ..تذكر كلام أستاذ الرياضيات وهو يضاحكهم في خبث لطيف ..لما يجمح بكم الخيال او تستثار هرموناتكم ركزوا على الأرقام والمعادلات لتنضبط أدمغتكم ..فكر أن مقاس الحذاء لا يتجاوز 35 وطول الصبية استنادا لما ظهر منها مترا وستة وستين سنتمتر ووزنها ..ربما اخطأ في تقديره نظرا لعبولة الساق يقل عن الستين كيلو ..أراد ان يخمن دورة الخصر ..استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ورفع بصرا أراده ان يكون محترفا محايدا يخترقها دون أن يستقر عليها وسأل عن مكان وطبيعة العمل المطلوب منه ..
نظرت إليه ..وفي الجزء من الثانية الذي تقاطعت فيه عيناهما تهيأ له استشفاف استهجان أو غضب أو شيء من هذا القبيل في نظرتها..لم يبال ..مد يده إلى عدته ووقف معيدا السؤال.
رد عليه صوت كشدو البلابل..
- ما الضرورة في الإستعجال يا ....؟؟
- سعيد يا سيدتي ..إسمي سعيد
- يا سعيد .هل تسمح بمشاطرتي فطوري ...فلم أفطر بعد ؟؟
فاجأه الطلب ..فليس من عادة مستخدميه حتى الرجال منهم دعوته لطعام أو شراب..أخذت سكوته على محمل الرضى أو الخجل..التقفت العدة من يد ارتخت من شدة ما ألم به وما اختبره في هذا اليوم العصيب..ركنتها جانبا ووضعت أناملها في لطف على ذراعه لتقوده إلى حيث مائدة تكاد تنهار مما صف عليها..قهوة شاي عصائر حلويات وسلة فواكه لم ير مثلها إلا في مسلسل فجر الإسلام أو صدره او... أمام أبي لهب أو أبي جهل فقد استشكل عليه الأمر..مرر أصابعه في كثافة شعره في محاولة يائسة للتخلص من لمسة زرعت دفئا غريبا في أوصاله ..بسمل وحاول أن يأكل .علقت اللقمة في حلقه الناشفة ..عالجها بشربة من كوب عصير قبل أن يختنق ,لم يستمرأه فلم تعرفه حليمات لسانه ابدا..في حين بقيت قبالته صامتة تراقبه ,تأكل كعصفوروتفكر كيف تكسر الجليد بينهما..وتستغرب لم ليس كالشبان الآخرين .فكثر منهم كانوا لينبسطوا معها في الكلام وربما مروا للتغزل في أنوثتها الطاغية وجمالها وأناقتها ..وما السر في انجدابها إليه مذ رأته أول مرة متكئا على الحائط ذاك , قبل أن تبعث بعد تفكير طويل سائقها ليستدرجه إلى منزلها بحجة الشغل ..؟؟وكيف واتتها الجرأة ؟؟ ولم هو بالذات من حرك مشاعرها التي حافظت على تحجرها وكتمتها ولجمتها كل هذه السنين؟؟ وهناك طوابير من الشباب من مستواها وطبقتها يستجدون نظرة رضا واحدة للإنبطاح تحت قدميها ؟؟ وكيف ملأ عليها حياة كانت فارغة تصفر الرياح في جنباتها افتقرت لحنان الأم منذ الطفولة وتعرضت لقسوة أب كان ينتظر إبنا فأتت هي ..فمرت جلها في تعب وشقاء وعمل ودراسة وتفوق لتبرهن له أن في مقدورها أن تكون الإبنة والإبن في آن ..ولما استلمت عمله في إدارة الشركة إبان مرضه وفترة تمريضه إلى حين وفاته ..اكتشفت أنه ترك لها كل شيء وسجله بإسمها بيعا وشراء لقطع دابر المطالبات ..أورثها ثروته وبخل عليها بحب الأب وإكباره وتشجيعه.. فرت دمعة من مقلتها وانزلقت على أسالة خدها ..وفي فورة شباب وفراغ قلب يحتاج حنانا واهتماما .. هبت من مكانها وألقت بنفسها عليها مجهشة بالبكاء .
كان الأمر مفاجئا وفي غفلة منه انزلق من على الكرسي تحت ثقلها ,حاول يائسا أن يتمسك بشيء لاستعادة توازنه , جر سماط المائدة فسقط كل ما عليها أرضا محدثا أصوات تكسر وتهشم .. انتابهه خوف شديد ..استجمع نفسه ,دحرجها جانبا ,وفر لا يلوي على شيء..هناك, باب يواجهه ,فتح ,دخل وأقفل عليه بالمزلاج .
بقي خلف الباب لا يعرف ما يفعل ولا ما يجري وراءه ..السكون يعم المكان ..لا يسمع إلا لهاثه من البغثة والخوف وكعب حذاء يطقطق في نرفزة ذهابا وإيابا ..خطرت بباله قصة الشاب الورع التقي الذي وقع في نفس المشكلة طلب أن يستحم قبلا ..لكنه عكس ما تنتظر المرأة طلى نفسه بفضلاته فعافته وتركته ينصرف..عدل عن الفكرة نفورا منها ..ولأن زمن المعجزات قد ولى ولن تنبعث منه رائحة المسك وهو في طريقه إلى العودة إن عاد ..
افترش أرضية المكان وجال ببصره فيه عله يجد له بابا أو نافذة يهرب منها ..فمثل هاته الدورلها عدة مخارج على جميع الفضاءات لكنه اصطدم بجدران صماء..استنتج أنها ربما دورة مياه الخدم ..صغيرة بالقياس لشساعة البيت تحتوي على بعض مستلزمات التنظيف والتجميل فوطا ومرآة وحيدة.. أسقط في يده وتنبأ لنفسه بمصير لا يسر عدوا..مخنوقا هنا أو مدفونا في الحدائق أو أكلة شهية للكلاب ..مرت أمام ناظريه صورة أمه وهي تلطم وتصرخ وتبكي إبنا وحيدا خرج ولم يعد..أشفق على شيبتها من الحزن والثكل فانقبض قلبه .لبث هناك شاردا ما شاء له الله متكوما على نفسه في استسلام لقدره ..مرت عليه غفوة ..أيقظه منها طرق عنيف على الباب وصوت الفتاة يهدد بكسره أو استدعاء الشرطة..
أجابها مغتاظا ..
- استدعيها يا محترمة .. فالسجن أحب إلي ما أنا فيه...
سمع تأففا وصوت ركلة على الباب ,وبعدها أعاد الصمت اطباقه على الفضاء وبدأ عقله المحموم في الإستنتاجات ثانية ومر على جميع الإحتمالات ..وأمرها الموت.
فقال لنفسه معاتبا ومشجعا..
- متى كنت يا رجل خوافا جبانا رعديدا أمام الموت أو الحياة أو حتى الكلاب..؟؟
فكم مرة اعتقلت وكم مرات أطلقت على جمعكم الجامعي المعطل الكلاب البوليسية ومخبري البوليس المتكالبين..وما نفع عقلك الفذ هذا إن لم يخرجك من هذه الورطة وما جدواه ؟؟؟
نهض وصار يقلب في أدوات التنظيف والتجميل القليلة المرصوفة على النضد..هناك جيل من النوع الذي يستعمله المراهقون لتتبيث الشعر وإيقافه على الراس كعرف الديكة..فكر أن يصب منه على على شعره وينفشه ليبدو كمخبول ..لكن وإن كانت تملك سلاحا فمن تعيش في هذا الخلاء والغنى أكيد تحمل ترخيصا للحماية وإخافتها بطريقة سلبية سيجعلها تلجأ إليه ويضيع عمره وحقه لوكتبت له الحياة بحجة الدفاع عن النفس ..لم تبد الفكرة مجدية ..سقط سنون من نوع سينجال على الأرض في غضم حمى بحثه في الأغراض تلك..التمعت أخرى في عقله وطرقت للمرة الأولى ابتسامة مبسمه مذ وجد نفسه يتخبط في مشكل لم يخطر له يوما على بال..
أخذ منه , أضاف ماء وصار يتمضمض حتى سالت رغوته البيضاء على ذقنه وغمرت شعيرات لحيته المشذبة بإتقان فحتى في وضعيته الحياتية المزرية لم يكن يتساهل في أناقته وحسن مظهره. فتح مزلاج الباب دون أن يحدث صوتا..وسقط أرضا يركل في جميع الإتجاهات كمن يتخبطه مس ويصدر أنينا وحشرجة وغرغرة محتضر..عاضا على لسانه ممثلا أزمة صرع تماما كما درس أعراضها في كلية الطب..
سيكون الخوف هذه المرة إيجابيا وتستدعي إسعافا يكون فيه خلاصه..بعد فترة سمع الكعب يطقطق في ستعجال على الرخام والباب يرج بقوة ليفتح على المنظر المخيف..صرخت الصبية ...
- "اوه ماي كود ..ماي كود "..!!!!
لم يعرف ماذا دار في راسه حينها لكنه استوى قاعدا ..بصق السنون من فمه مسح بقاياه بظاهر يده ورد عليها بإنجليزية لندنية سلمية طالما غبطه عليها أترابه وحسده عليها أعداؤه وسر منها أساتذته الإنجليز.
- لو كنت تخافين "يور كود" لما فعلت فعلتك هذه يا محترمة..!!!!
اختفى الخوف فجأة من عيني الفتاة وحل محله فرح صبياني ..فطفقت تصفق وترفع يديها عاليا..تدور حول نفسها وتتمايل بقدها المياس رقصا مرددة ..واو..واو..واو..
فغر فمه ينظر في استغراب إلى استعراضها فسال ما بقي من معجون وتكونت فقاعات على شفتيه الفتيتين..نظرت إليه وقالت في نفسها ..
- حبيبي يشبه طفلا أفلت ثدي أمه للتو..
هدأت رقصة الهنود الحمر تلك فجأة كما بدأت..هو قاعد في بلاهة على أرضية غريبة وهي وافقة كغصن بان يظلل على حيرته..استدارت مدبرة ..أخرجت من جيبها جوالا همست فيه شيئا واختفت..
زحف على بطنه وأطل في حذر شديد ..جاب بنظره الأرجاء ..لا أحد..تنفس الصعداء..استجمع نفسه ..بحث عن فردة حذاء انخلغت حين ركله وتشنجه المفتعل نط على رجل واحدة محاولا انتعالها وعينه على الباب الذي فتح تلقائيا ..التقط عدته وخرج...هناك وياللصدفة ..أو أنها ليست كما ظنها ..السائق يشير له أن يركب..لم يصدق ما يحدث..!!!!

مرت أسابيع على مغامرته..احتفظ بها لنفسه ..وكلما خلد إلى النوم بعد عناء يومه وجافاه النوم يستعيد شريط أحداثها ..وكل يوم تسقط منها تفاصيل تتلوها أخرى إلا الفتاة فقد أبى عقله وقلبه أن يكنا لها ضغينة واحتفظا بذكراها تقاسيمها وشذا عطرها...
في إحدى الصباحيات...وهو ينتظر كما العادة ..توقفت سيارة يكاد طولها يعادل باصا..وترجلت منها الفتاة في ثوب بسيط لم ينتقص من جمالها وبهائها وأناقتها شيئا ..لم تلتفت إليه بل إلى من هرعوا إليها والتفوا حولها طامعين في شغل ..توجهت صوبه ..تبعها الحشد إلى حيث يقعد وحيدا محاديا للحائط..سقط قلبه في ركبتيه من الفرق..وتساءل ..ما عساها تفعل هذه الغنية المجنونة ؟؟ أستقول انه تهجم عليها وأقل ادبه ؟؟ ستدمر سمعته الطيبة ..والكل يشهد له بالإستقامة والتدين وحسن الخلق..
رفعت يديها كمن يريد أن يلقي خطبة ...تسكت الههمات والطلبات والتساؤلات ثم ضمتهما في تضرع على صدرها وقالت...
- إخواني...أرجوكم......أطلبوا من هذا الرجل أن يتزوجني .....


لحوظة \الموقف في المغرب مكان
يقتعده طالبي العمل

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

ثقل على الصراط

.
.

يصرخ ، يشتم ، يذرو كرامتها

بوجه الريح .. في أشد حاجتها له، ساوت الأرض وصمتت ..

 يوم لم
يتبق في الدولاب سوى سدريات أطفال كتذكار..

نظرت في سواد عينيه وقالت:
-إنا إلى يوم المحشر نحتكم... !!!
.
.

ركح مائل

عزف لحنه
المعهود على أوثار ألمها ، مقامات.. مقامات،
إلا مقام الصَّبَا ، فقد نسيه منذ زمن ..
استفاق الشق الرابض فيها الذي يكرهه ،
قصم صهد القهر ظهر الصبر، انتهى التلاق بشقاق ،
تساءل من بعدُ لم يحتَلِموا
كيف لم يعودوا
بين الأحضان يحْلَمون ..؟؟

الأحد، 2 سبتمبر 2012

خريف يخضر

.
.

نظر إليه في دهشة
أين غرابه الذي كان شائبا...؟؟
أين ثالثة رجليه ؟؟
تعقبه...
من النافذة لاح له منديل
بألوان زاهية..!!!

.
.

تحت القناع حسناء

 
 
رشف
من قهوته رشفة اولى
،احتفظ بها في فمه للحظة ،تمضمض كما يفعلً الذواقون ًقبل ان يحررها لتنزلق عبر بلعومه وتستقر على فطوره المنزلي،مصمص وتلمظ مستلذا ،عرف من تقلص حبيبات لسانه انها ًًديبوا ًكما يحبها ،امتدت يده الى الجريدة و بقيت معلقة في الهواء،لفت انتباهه متسولة لم يرها من قبل ،تفرد فرشتها المهترئة على بقايا كرتون حليب اطفال ،حاول ان يصرف انتباهه عنها فلم يستطع ،يصله صوتها الخافت المتذلل مستدرا عطف المارة في تكرار اسطوانة مشروخة ،قلة منهم تنفحها بصدقة صباحية..وشاحها الاسود تلمع بقع الاوساخ عليه ملتقطة ضوء النهار ،من تحت خرقة رأسها تتدلى خصل شعر اشيب باهث ..محياها يحمل كل تجاعيد الدنيا وهمومها ..بروز اسنانها الامامية اكمل الصورة البئيسة المزرية.
نسيها في خضم ما زخرت به الجريدة من أحداث ومصائب ومثالب ،تساءل للمرة الالف لِمَ يكلف نفسه وجيبه عناء شرائها ؟..مر الى صفحة الكلمات المتقاطعة ، اعتصر ذهنه عله يكمل حلها في زمن قياسي كما يفعل دوما ،استعصت عليه.. طواها في نرفزة ، واستراح منها....سيعود اليها حتما ،اليوم يوم عطلة ، ولا احد ينتظر عودته ببيته البارد الفارغ في هذه المدينة العملاقة الملوثة ، زفر أكسيدها وفي صدره حسرة على بلدته الصغيرة الرابضة بين جبال الاطلس الشاهقة ،حن الى خبز امه وقهوتها المعطرة بالزعتر الجبلي الفواح ،تذكر كم كان يحب ان يستلقي على ظهره لعد الرزم المدلاة من سقف منزلهم الطيني البسيط لتجف في منأى عن أشعة الشمس ،تاقت نفسه الى قصعة ثريد من صنع يدها الكريمة ،فعافت نفسه أكل المقاهي الشعبية المشكوك في نظافتها.مسح على وجهه في محاولة لنفض هذه الذكريات..سفره الذهني المكوكي هذا عبر الزمن يجعل حياته هنا اشد وطأة..نادى النادل لطلبية اخرى..لن يكون زبونا ثقيلا يمرر يوما كاملا بكأس قهوة يتيم، شعر براحة ضمير .. مد ساقيه تحت النضد ، اسند ظهره بحرية ،وترك بصره يجوب الشارع المقابل، استقر على المتسولة مرة اخرى ولم يزغ عنها، الوقت يمر عليه ..وحوله دون ان يفكر في ايقافه او استغلاله ،أسلم له نفسه فقط.
زال النهار ..أضيئت الشوارع واكتظت بالآوبين لبيوتهم ومحبي الليل والاوكار،طوت المرأة فرشتها وزجتها في كيس بلاستيكى اسود ، استجمعت وقفتها بجهد جهيد ومشت..تأبط جريدته ..وضع ما بذمته على الطاولة ،واقتفى أثرها ...شيء ما ايقظ فضوله ،ظن في باديء الامر انها تلجأ الى العمارة التي دلفت اليها لتبيت في بعض مكامنها ،تسلقت السلالم ..تبعها ..توقفت أمام شقة ,وعلى ضوء ولاعة ادخلت مفتاحا في خرم الباب واختفت ..تسمر في مكانه من شدة الدهشة و الاستغراب ،شعر بخُوار في جسده ، استند على الدرابزين
وانتظر.
فتح الباب بعد حين ..هلت طلعة صبية في غاية الاناقة والشباب ،لم يبد انها لاحظت وجوده ..اطفأت نور بيتها، صفقت الباب وراءها ونزلت بخفة وثقة في الظلام ،تتبع عبق عطرها الأخاذ..توارى وراء باب العمارة ،اتجهت هي صوب سيارة فارهة مركونة غير بعيد ،امتطتها برشاقة وأنوثة اثارتا اعجابه ،وضعت حقيبتها بجانبها ، ; وعلى ضوء سقفها ..سوت خصلات شعرها الاسود الكثيف باصابع صبغت اظافرها بعناية ،صهلت خيول عدة تحت ضغط حذائها الإيطالي،
وانطلقت..



رَغِيب

.
.
على مكتبه حديث الرسول يحض على قضاء حوائج الناس
..قضى وتقاضى واقتنى...
وخِمَ ومَغِصَت بَطْنُهُ...
كلما قاء.. سمع صوت انطفاء جمر في طست
دورة المياه.
.
.

وميض قلب

غداة يوم مطير..
تسربلت بالنضح،..تخفت بالبغش وتسللت الي بيت ليس لأحد من أهاليها..
تعقبها خلسة ونوى شرا..الشريفة العفيفة وردة شبابه، وعكازة شيبته ،صارت
طقطقة علك في أفواه السفهاء..وغمزة لمز في عيون الخبثاء ..
دفعت الباب المتهريء ودلفت إلى الداخل..
تراءى له نورخافت أنارته لتوها، استل مديته وانتظر اكتمال الضرر
،تتآكله شتى الأحاسيس ، يمور رأسه غيظا ، وتعتصر قلبَه الأبالسُة غضبا..
لم يطق صبرا..انسل في خفة شباب الى حيث كهولته تهان ..
هناك في ركن منزو، تبدت له ..
تحيط بها هالة من بهاء، وقد تخففت من ثيابها
وشمرت على
ذراعيها الأعبلين اللذين طالما كانا له عونا على صراع دنياه ..
ركع على ركبتيه، يمسك موساه من نصلها.
أحس سخونة دمه..اشتم رائحته، بقي دون حراك ، يرنو الى ملاك ...
أكملت تنظيف المراة، ألبستها ، طيبتها ، أطعمتها ،دثرتها في حنو أم.
ومازحتها ..إياك أن تموتي قالت..
إنتظري عودتي.

السبت، 1 سبتمبر 2012

لن يتغير شيء !!!


الأديب المفكر وحرمه فى مقهى أدبي..
- كما تعرفون ، يا سادة .. في اتفاقية سِدَاوْ .. بِبِكــينْ...
سحبها من كمها مقاطعا ،
- سِيتْ دَاوْنْ..
نادى على النادل، وسَأَدَها بقهوة لم تطلبها.. !!

الخميس، 30 أغسطس 2012

الغصن الاصفر

. هاله سماع شاب في مقتبل العمر
 يقول أنه انتهى ومل من الحياة
سأله .. - ترى ما سيكون  عليه حالك لما تصل الى سني؟؟؟ أجابه في حنق - لن أبلغه ... رد عليه -لا شك في ذلك ..فانا  الآن أكلم
 نصف ميت.

الأربعاء، 29 أغسطس 2012

عابرة حنين

إلى روح أبي

برح بي
الشوق إلى مثواه..في رحاب الذكرى ..
هززت إلي بجدع شجرة تظلله .. تُساقط سَدى
 وحبات سبحة ..توضأت بالطل
ومن بين سبابتي وإبهامي
انطلق
سيل الدمع ......أخيرا.

الاثنين، 27 أغسطس 2012

قارورة عطر

. ولج محل العطور يكاد يتفتق كبرياء
وترفعا
- يا هذا هات أغلى ما عندك من عطور..
- وعليك السلام ورحمة الله
حاضر سيدي..ساحضر لك خلطة تليق بمقامك
اختفى البائع خلف رفوف المشتقات والزيوت العطرية  وقتا غير قصير وعاد يحمل قارورة زاهية اللون
- قال ...هذا العطر لا مثيل له في كل المتاجر..
قاطعه
- هات هات ولا تكثر الكلام أجابه بفظاظة فجة..هل يجعل هذا من وضعه يطير ؟؟
مر طيف ابتسامة على شفة صاحب المحل
-  ستكون لك حظوة كبرى اليوم...

نظر اليه شزرا
رمى له ورقة نقدية ..لم ينتظر الفكة وانصرف يتبعه حارسه الشخصي أسرعا بامتطاء
الجاكوار فلديه اجتماع مع علية القوم .
اخذ حماما وانتقى من دولابه الممتليء عن آخره بأفخر ما أنتجته دور الأزياء الرجالية بدلة كحلي لزوم الأبهة وربطة عنق بلون أخف درجتين
تمنطق وضع ساعة في حجم الكف على رسغه انتعل حذاء ثمنه يكفي لوحده إعالة اسرة من
عدة افراد لشهور ناهيك عن الطاقم كله ..نظر الى نفسه في المرآة مزهوا تقلب أمامها
يمينا وشمالا ..ظهرا و..وضع يده على بطنه النافر يحاول الصاقه بظهره سدى
طبطب عليه ابتسم وأعاد نفخه في اعتداد ..مسح على ما تبقى من شعره جامعا فوديه على أم رأسه في محاولة يائسة لتغطية صلعته اللامعة ..أخذ حبة الثوم التي يحتفظ بها في درج وحكها على جبهته فوق الدينار الذي كاد أن ينمحي ليدكن لونه ويظهر أثر سجود
لا يعرف ما هو إلا اذا اضطر للصلاة في حشد من المستحيل التملص منه.
قارورة العطر هناك بلونها الزاهي مصطفة في طابور القوارير الآخرى
وقد استقطبت نور المصابيح كلها واعادت توزيعها في سمفونية رائعة من الألوان

استغرب كيف أنها زهرية بهذا اللون النسائي .. ربما البائع أراده
أن يميزها من بين العطور ويستقطب حافظة نقوده ,ومن استعجاله لم يعرها انتباهه وكان يمكن ألا يقتنيها فلديه الكثير ..لولا توصية صديقة بأن عطوره لا تقاوم.
بسط راحته وصب فيها قطرات , ثم أضاف اليها أخريات ,وضع منه على رقبته وخلف أذنيه مصعدا الى ناصيته في حذر لتبقى خصلاته في نظام ,مسح ما تبقى تحت إبطيه اليد اليمنى للأيسر واليد اليسرى للأيمن ..ضمهما وفركهما ووضعها على خياشيمه يشم في نشوة واستمتاع...
نزل درج البيت الفخم في خفة مفتعلة وركب السيارة راطما بالباب بشدة
آمرا السائق بالاسراع فقد أزف موعد الأجتماع ...
في أواسط الطريق ما بين البيت ومكانه أوقف السائق السيارة دون استئذان ..
وعلى قارعة الطريف أفرغ ما في جوفه ..نظر إليه من النافذة التي أنزلها
رافعا يديه الى السماء
وأطلق ساقيه للريح تاركا إياه مستغربا ثم غاضبا يتوعد بالويل والثبور
انتقل في حنق إلى مكان السائق يكاد ينفجر..فكيف سيروه من دون سائق ؟؟
إنها سابقة في ممارسته الدبلوماسية ومعرة لشخصه السامي..
عشق وسار يشق شوارع المدينة وكلما توقف في إشارة حمراء
انطلق من يحاديه قبل أن تمر للأخضر واضعا يده على أنفه زاما فمه زاويا ما
بين حاجبيه.
رفع أصبعه الوسطى لأحدهم شاتما إياه كونه من الرعاع لا يحترم قانون السير وهو المسؤول المفدى يقف .أعاد له الإشارة ماسكا أنفه ونافضا يده كأنما يلقي مخاطا..

اختلط حين وصوله بالآخرين
فصار الجمع ينشق من حوله كما انشق البحر لموسى
عزا ذلك لأحترامهم وتبجيلهم وخوفهم من سطوته .. وتذكر الحظوة التي تنبأ له بها العطرجي ..فانتفخت أوداجه وكرشه وصار
يمشي في الوسط كرئيس دولة مشيرا بأصابعه للحضور في تحية مقتضبة...عيناه مرفوعتان تتنزهان في النجف وزخاريف السقف فلم ير ما يجري ..

حول طاولة الإجتماع
استهل الرئيس.. بإسم الله الرحمان الرحيم
ثم أردف ..رفعت الجلسة لتعذر البدء في دراسة جدول الأعمال
جراء انفجار مجاري الوزارة.

الأحد، 26 أغسطس 2012

وتمضي الايام ...هدرا !!!



صرخ في وجه الليل
الذي يكتنفه
- كانت غنية .. تملك كل شيء .،ولها معارف..بنت فلان وعلان ..وأنا من أولاد الفقر والحرمان...
آآه .. ركل بعيدا مسندا اعترض طريقه ،أسقط جسده المهدود على أريكة بلون الضفادع ،كره لونها دوما..نظر الى ساعة يده " الروليكس "،آخر هدية عيد زواجهما، فك إبزيمها ورماها تحت كعب حذائه .وطأها مديرا رجله في كل الاتجاهات ،تهشم زجاجها ، تناثرت دواليبها وتبعثرت احشاؤها، أحس بنشوة عارمة كأنما داس كل الساعات، والأيام ،والسنين ،التي قضاها في هذا البيت .
افتكر شبابه، وبؤسه ،وإصراره ،وبيع والده لبقرتهم الوحيدة ليدرس المحاسبة والإختزال.شعر بمرارة احتقارالطلاب في المعهد ،للكنته العروبية.وهندامه المهلهل،السروال من"حاحة" ..والجزمة من " ملاحة" يقولون..ويردفون بضحكات سخرية واستهزاء يظل صداها يتردد في أذنيه وكيانه لأمد طويل.
دخل غرفة نومهما..هناك سرير عبوديته يتحداه ،بطوله وعرضه وشراشيفه النيقة.وهناك على النضد ،مفك رسائل ، التقطه وغرزه في قلب السرير.رسم عليه لوحة سريالية ،تطاير الريش في الهواء ...أحشاء تسبح في برك الدم وتزحف على الجدران..تراءت لعقله المحموم.انخرط في نشيج مرير،وما أفظع لما تبكي الرجال...!! اختلطت العبرات باللعاب والمخاط ،لم يبال..بقي حيث سقط يبكي كالطفل. ود لوتنضح كل مسامه دمعا، عله يطّهر ويشفى.
قبالته في إطار أنيق صورة امرأة تنظر إلى كل هذه المعاناة ،من وراء الورق البارد في حنو ،يداها مشبكتان على مكتب مديري فخم. نفس النظرة التي ركزتها عليه لما جلس أمامها، طالبا الوظيفة..كاد أن ينسحب من غرفة الانتظار،فشتان ما بينه وبين المنتظرين الأخرين..بنات مضمخة بعطور أصابته بصداع رهيب،وفتيان في بدل مكوية بعناية ،أخجلته من سرواله الذي مرر الليل تحت حشيته الحلفاء.
كاد أن يغمى عليه من الدهشة لما فاز بالوظيفة-الحلم، في هذه الشركة المعروفة.عزا ذلك الى رحمة من الله ورضى الوالدين أكثر منه لمؤهلاته المتواضعة.
أحس أخيرا بكينونته كإنسان ، بر بوالديه واشترى بدل البقرة عدة منها .
هب واقفا كمن لسعته
أفعى،لقد كانت تريد هو...اطلعت على سيرته الذاتية،وعرفت خلفيته المزرية،وبعده عن ذويه..
-يا لغبائي.! وهل كانت تحتاج كل هذا.؟ كنت من راسي الى أخمص قدمي، سيرة سارت بها الركبان،وعلقت في فخ العنكبان...
أخخخخ...نهل من كل القواميس أشين السباب واللعان..مكسرا كل ما طالته يده من ثحف زفر من خياشيمه كثورهائج...هاذي من ايطاليا ..ششاخ ..اذهبي لألمانيا الآن....وانت لفرنسا....اليونان ..ششاخ ،كره كل البلدان التي طافها بصحبتها..استمطر عليها الزلازل والطوفان والبلاوي كلها..لتسقط الوصولية والدونية والانبطاح..شراخ..
فش غله في الحيطان والستائر
والمرايا، تلذذت أذناه بصوت انهيارها وتهشمها
فقد كان لسقوطه دوي رهيب مجلجل لم يسمعه عقله. دغدغت كبرياءه ورجولته،فتخذر اعتزازه بنفسه ..كان للغنى طعم الوجبات الفاخرة، في المطاعم الباذخة ،وللسلطة والجاه وقع السحر.
عرف بعدها أنه صار يؤثث أحاديث الكواليس في الشركة،فهوى عليهم من عل، بثقل مكانته كمدير عام وزوج الست ..سامهم صروف العذاب،وقادهم بقبضة من صلب، لقبوه "بالبيلدوزر". يكتفي براتبه ولا يمس غيره ،سلمت له كل شيء،وجلست في بيتها.
مرت أعوام دون إنجاب ،كان يهون عليها كلما وجدها تبكي.أصر هوعلى الفحص،واختارت هي الطبيب....إختارت الطبيب ..إختارت الطبييب.....من اختار الطبيب أيا ابلد الناس ؟...؟؟هيييييا... أجاب نفسه...
استوعب أخيرا المقلب الذي ذهب ضحيته ،اتجه صوب الدولاب ،قلبه رأسا على عقب.عاث تقطيعا وتمزيقا في فساتينها التي..كانت ترقص فرحا على قدميه.....طوح بكل شيء قبل أن يجد ضالته...".صامصونيت "، في لون غضبه ، تخفيها في رمشة عين كلما ضبطها على حين غرة تقلب في محتوياتها...
أنزل الأرقام، رفعها الى أعلى،لخبطها...تواريخ أعياد الميلاد ...الزواج..أرقام الحسابات البنكية....لاشيء...أخذها الى المرآب،ونزل فيها خبطا بكل ما وجد هناك ،استمر في بعجها ،وتكسيرها ،الى أن استسلمت لضغط الحديد..والحنق.
افترش الأرضية الباردة،وقد تملكه الخوف من حقيقة المجهول..
ليتها لم تتركها هنا....ليتها تكلمت قبل أن تموت لكنت سامحتها ربما...ربما...
أشفق عليها وهي مسجاة في إستسلام لمرضها..وجسدها موصول بكل تلك الألات والأنابيب التي تقطِّر السم في عروقها .لكنه الأن يريد أن يطبق أصابعه على عنقها وينظر في أم عينها وهي تسلم الروح . يريد أجوبة ..لم كانت تبكي كلما رأته؟؟ لم سكتت،رحلت وأخذت معها سرها ؟؟..أأحبته ام كان جدوة أذكت شبابها الآفل ؟
لم يحزن عليها كثيرا لما رحلت...يعترف.. كانت مجرد أثنى ،لا زوجة ولا حبيبة ، مجرد أنثى لم يخترها..بل هي من اختارته..بقي ساهما لمدة غير قصيرة سابحا في دنيا ضاقت عليه على رحابتها.
أعادته برودة
المعدن والبلاط الى واقعه الآني،سحب الأوراق الواحدة تلو الأخرى من بين ركام الحقبية. هي ذي مبتغاه..ورقة تحمل رأسية الدكتور فلان...أخصائي توليد ..عقم ..أمراض نساء..مسالك..خريج كلية ..أستاذ محاضر ..
تذكر المحاضرة التي أتحفه بها في عيادته .."يهب من يشاء ذكرانا وإناثا .ويجعل من يريد عقيما"..اراد ان يصحح لهذا الجاهل الآية التي استشهد بها لكن عقله شل وركبته أبالسة الارض والسماء..
ياللنفاق !! هل هذا الرجل أدى قسم أبوقراط او قسم إبوكريت ؟؟ الصدمة بلدت احساسه حينها ،لم يك يرغب أن ينجب منها ، لكن رجولته أهرقت وأهينت كرامته لحظتذاك ..ترك الفحص
تحت كف الطبيب وخرج الى الرواق مذهولا،لا تكاد رجلاه تحملانه..كان ذلك منذ عشرين سنة خلت ،مات والده وفي قلبه حسرة على الخلف الذي تخلف ولم يأت .وتواتر دعاء الوالدة يستدر له الرضى ونعمة الولد.
قرب الورقة من وجهه أكثر ليتبين من خلال دموعه رموزها اللآتينية تلك..
منسوب السكر....نورمال
اليوريا......نورمال
الكوليسطرول...نورمال
الحوينات الرجولية..نورمال...
طبيعية ..طبيعية.. كل شيء طبيعي .. عادي ..رباه لم يكن هو العقيم !!.

لقد ظلم
زوجته التي اقترن بها بعدها ،لما شكك في أخلاقها،وطلقها..كانت آخر كلماتها وهي تنصرف محملة بالأسي وفي حضنها الضنا ..
-استغفر الله يا رجل.. واذهب الى الطبيب.
وها قد ذهب...وعرف ظلم العباد
للعباد.!!

الرحيل الى الغروب

حجزته في غرفة .طمعا في تخليصه من
السموم المجروعة والمحقونة في جسمه الشاب..آلام مبرحة ...قيء ..عرق وهلوسة
-أين ابي صاح ..أريد ابي.
- سيعود.. تماسك بني ..لن اتركك انا بجانبك..مسحت على راسه تتبعت تقاطيع وجه كان بضا نديا ولم تتبق منه الا النتوءات والحفر ..جفون
ظللها السواد وحواف فم مزموم عليه بياض زبد..
بكت من حرقتها ووحدتها، لامت نفسها.
كيف لم تستشعر مجسات أمومتها إشارات معاناته .؟؟.
اخذتها تصاريف الحياة والجري وراء لقمة العيش والهتها عنه ,لم ترض ان تمد يدها او تسجدي عطف احد ...هدهدته كما كانت تفعل وهو طفل, هدأ رعاشه وغفا.
أوصدت الباب وخرجت تتزود بما يكفي لأيام..
لما عادت وجدت باب الغرفة مخلوعا ..سقط قلبها بين ضلوعها ...التاعت من فرقها عليه..انتظرت طويلا تحت نهش انياب الهواجس
عله يعود كما تعود ان يفعل كل مرة ..أسدل الليل ستاره على الوجود ،فتكثل الظلام على قلبها..انحبس نفسها ..اتهجت الى النافذة تستجدي لرئتيها بعضا من هواء ..لطمها الخواء.. تضاءل أملها اطفأت الاضواء وبقيت مستيقظة يحفها اليأس والأسى..تتضارب الافكار في راسها المحموم..
تتساءل أين عساه يهيم على وجهه في هذا الليل القارس المخيف ؟؟
مرت ليلتها بطول سنة , لم يغمض لها جفن ولا سكن خاطر ،ومرت حياتها كشريط امام عينيها ..حياة عز وصفاء ودلال حتى أحبت من لم ترضه عشيرتها، ضحت بكل شيء وعاشت حلما وأدته الجهرة الى المجهول ..تاركة في احشائها بذرة منه تتنامى
وتخرج لحياة لم تخترها ..تعهدت بارقة االأمل المتبقية لسنين قبل ان تنطفيء وتخبو كقنديل جف زيته ..لم تأل جهدا لرعايته وتعهده لكن مكان الاب بقي شاغرا في
قلب ابنها..فراغا مهولا تسرب من فجه الإدمان فعصف بكل جميل فيه
تذكرت كم كان وسيما ولطيفا,و كم أحبت شغبه و..أحب
البحر وشقشقة الشفق على جبين الافق صبحا ،وحمرة الغسق
على خد البحر وقت المغيب .. جزعت .. تمالكت نفسها واتجهت صوب المحيط
تتقاذفها ازقة المدينة القديمة ,تطبق عليها حيطانها التي تآكلها الملح واحماض نفايات
الآدمين..
هناك ،وجدته ساندا ظهره للصخرة الملساة الندية ..احتضنت يده الباردة.. نفثت فيها من دفئها ..
نظرت في عينيه المشرعتين على اللآمتناهي الازوردي..
فأطل عليها من عمقهما ...شبح شمس آفلة.

جهبذ الخطابة ..

.
.
على المنصة...
شتم وذم الامريكان..
توعد واستسقط غضب الله على الصهاينة..
جف ريقه من الزعاق..
فكَوكَلَ ...جوفه

.
.

عذرا فلسطين ....



حلت مفاوضات...
ورحلت مفاوضات...
على أبنوس الطاولات..عادت المفاوضات..
وتحتها من جبن وخبث...سنينا قضت..
ومضت ..فمضت...
مات الرجل..
وبقي لهيبها سؤالا مشتعلا في عيون من ..
لا يثقون بجدوى كل هذه...
المو ...فا...وا...ضا...ت..ت..ت...
المتلعثمة.

كلام الليل..

جلس يحصي المال ويعد البنين...
الأولى بأربعة ...الثانية بثلاثة ...الثالثة باثنين ...
أطيان كذا وعمارات كذا وارصدة كذا...
لقد كبرت ,أورثهم في
محياي وأستريح ...
أحج ..أسافر .. أجول...
و.و.و..
نام ..استيقظ ..
و.. اتخذ له رابعة .

الى العنبر 36 ...!!!




أوسعها لطما وركلا وتنكيلا ,
ولما سأله القاضي
-ما الدافع ...؟؟
أجاب ..
-إنها مجرد لمسات ريشة على لوحة
امتلكها.

يكون ...ولا يكون !!


تقصى الوقت ,
وتابع عقارب الساعة طوال حياته..
جاه ..مال وصيت ..
بمستودع الأموات , من إبهام رجله تدلت بطاقة ..


الجنس .. رجل.

الهوية .. مجهولة


ساعة الوفاة..غير محددة.