الاثنين، 27 أغسطس 2012

قارورة عطر

. ولج محل العطور يكاد يتفتق كبرياء
وترفعا
- يا هذا هات أغلى ما عندك من عطور..
- وعليك السلام ورحمة الله
حاضر سيدي..ساحضر لك خلطة تليق بمقامك
اختفى البائع خلف رفوف المشتقات والزيوت العطرية  وقتا غير قصير وعاد يحمل قارورة زاهية اللون
- قال ...هذا العطر لا مثيل له في كل المتاجر..
قاطعه
- هات هات ولا تكثر الكلام أجابه بفظاظة فجة..هل يجعل هذا من وضعه يطير ؟؟
مر طيف ابتسامة على شفة صاحب المحل
-  ستكون لك حظوة كبرى اليوم...

نظر اليه شزرا
رمى له ورقة نقدية ..لم ينتظر الفكة وانصرف يتبعه حارسه الشخصي أسرعا بامتطاء
الجاكوار فلديه اجتماع مع علية القوم .
اخذ حماما وانتقى من دولابه الممتليء عن آخره بأفخر ما أنتجته دور الأزياء الرجالية بدلة كحلي لزوم الأبهة وربطة عنق بلون أخف درجتين
تمنطق وضع ساعة في حجم الكف على رسغه انتعل حذاء ثمنه يكفي لوحده إعالة اسرة من
عدة افراد لشهور ناهيك عن الطاقم كله ..نظر الى نفسه في المرآة مزهوا تقلب أمامها
يمينا وشمالا ..ظهرا و..وضع يده على بطنه النافر يحاول الصاقه بظهره سدى
طبطب عليه ابتسم وأعاد نفخه في اعتداد ..مسح على ما تبقى من شعره جامعا فوديه على أم رأسه في محاولة يائسة لتغطية صلعته اللامعة ..أخذ حبة الثوم التي يحتفظ بها في درج وحكها على جبهته فوق الدينار الذي كاد أن ينمحي ليدكن لونه ويظهر أثر سجود
لا يعرف ما هو إلا اذا اضطر للصلاة في حشد من المستحيل التملص منه.
قارورة العطر هناك بلونها الزاهي مصطفة في طابور القوارير الآخرى
وقد استقطبت نور المصابيح كلها واعادت توزيعها في سمفونية رائعة من الألوان

استغرب كيف أنها زهرية بهذا اللون النسائي .. ربما البائع أراده
أن يميزها من بين العطور ويستقطب حافظة نقوده ,ومن استعجاله لم يعرها انتباهه وكان يمكن ألا يقتنيها فلديه الكثير ..لولا توصية صديقة بأن عطوره لا تقاوم.
بسط راحته وصب فيها قطرات , ثم أضاف اليها أخريات ,وضع منه على رقبته وخلف أذنيه مصعدا الى ناصيته في حذر لتبقى خصلاته في نظام ,مسح ما تبقى تحت إبطيه اليد اليمنى للأيسر واليد اليسرى للأيمن ..ضمهما وفركهما ووضعها على خياشيمه يشم في نشوة واستمتاع...
نزل درج البيت الفخم في خفة مفتعلة وركب السيارة راطما بالباب بشدة
آمرا السائق بالاسراع فقد أزف موعد الأجتماع ...
في أواسط الطريق ما بين البيت ومكانه أوقف السائق السيارة دون استئذان ..
وعلى قارعة الطريف أفرغ ما في جوفه ..نظر إليه من النافذة التي أنزلها
رافعا يديه الى السماء
وأطلق ساقيه للريح تاركا إياه مستغربا ثم غاضبا يتوعد بالويل والثبور
انتقل في حنق إلى مكان السائق يكاد ينفجر..فكيف سيروه من دون سائق ؟؟
إنها سابقة في ممارسته الدبلوماسية ومعرة لشخصه السامي..
عشق وسار يشق شوارع المدينة وكلما توقف في إشارة حمراء
انطلق من يحاديه قبل أن تمر للأخضر واضعا يده على أنفه زاما فمه زاويا ما
بين حاجبيه.
رفع أصبعه الوسطى لأحدهم شاتما إياه كونه من الرعاع لا يحترم قانون السير وهو المسؤول المفدى يقف .أعاد له الإشارة ماسكا أنفه ونافضا يده كأنما يلقي مخاطا..

اختلط حين وصوله بالآخرين
فصار الجمع ينشق من حوله كما انشق البحر لموسى
عزا ذلك لأحترامهم وتبجيلهم وخوفهم من سطوته .. وتذكر الحظوة التي تنبأ له بها العطرجي ..فانتفخت أوداجه وكرشه وصار
يمشي في الوسط كرئيس دولة مشيرا بأصابعه للحضور في تحية مقتضبة...عيناه مرفوعتان تتنزهان في النجف وزخاريف السقف فلم ير ما يجري ..

حول طاولة الإجتماع
استهل الرئيس.. بإسم الله الرحمان الرحيم
ثم أردف ..رفعت الجلسة لتعذر البدء في دراسة جدول الأعمال
جراء انفجار مجاري الوزارة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق